طرقاتُ الأزاميل على جدران الصرْخ المنسي في القرن السابع لم تكن لنحتِ التماثيل، بل لحبسِ الهتافاتِ التي خاف السلاطينُ صَداها. هنا، في البهو الممتد كبرزخٍ بين زمنين، توقّف أمام لوحةٍ جُبِلت ألوانها بدموع الرُّهبان والزيت المقّدس؛ كان الزيتُ ما زال رطباً رغْمَ مرور القرون، ينضحُ برائحةِ البخور المحترق في ليلة سقوطِ القلعة.
خطا خطوةً واحدة، فتردد في جوف المكان صريرُ عجلاتِ عربةٍ جيءَ بها ليلاً عبر بابِ السر، تحملُ خطيئةً سُترت برداءٍ مخمليٍّ داكن. التفتَ إلى الوراء مستنجداً بظلّه، فلم يجد سوى حارسِ العتبة الصامت؛ ذلك السوادُ الرابض بنظرتِهِ الكبريتية المخيفة، والذي شهد انطفاء الملوكِ واحداً تلو الآخر دون أن يرمش. وضع كفّه فوق الخشبِ الأثري المتآكل، فشعر بنبضٍ خفيٍّ تحت أليافه، كأن التاريخَ ليس مساراً مَضى، بل فخٌّ حيٌّ
ينتظرُ من يلمسه ليُعيدَ صياغة المأساة. »
Avis
Il n’y a pas encore d’avis.